السيد علي الحسيني الميلاني
299
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الأرض فإذا قام وضعها مرّةً أخرى على عاتقه وهكذا إلى أنْ يفرغ من صلاته كما في صحاح القوم ؟ وأيضاً : فإنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله كان في أثناء الصّلاة يسمع صوت من أراد الالتحاق به وينتظر حتى يركع ، كما في الصّحاح ؟ وهكذا غير ما ذكر من الموارد ، فيظهر عدم منافاة هذه الأمور لا سيّما ما كان منها عبادةً للصّلاة . أقول : تلك هي عمدة شبهاتهم في المقام ، والعمدة في الجواب عنها هو النصُّ الصحيح المقبول بين الطّرفين ، فلا مجال بعده لتلك الشبهات ، ولا لغيرها ، من قبيل احتمال حمل « الواو » في ( وَهُمْ راكِعُونَ ) على العطف ، أو احتمال حمل « الركوع » على « الخضوع » أو دعوى أن « الزكاة » إنّما تقال للزكاة الواجبة ، والذي فعله أمير المؤمنين كان نفلاً ، أو دعوى أنّ لازم الإستدلال بالآية عن طريق إفادتها الحصر على بطلان إمامة من تقدّمه ، هو بطلان إمامة الأئمّة من ولده ، فإنّها جهل أو تجاهل من مدّعيها ، لأنّه لا يقول بإمامة أئمّة العترة على كلّ تقدير ، أمّا الإماميّة ، فإنّهم يبطلون إمامة من تقدّم على أمير المؤمنين بهذه الآية ، ولهم أدلّتهم على إمامة سائر الأئمّة من الكتاب والسنّة وغيرهما ، على أنّ البحث هو بين إمامة علي وإمامة أبي بكر ، وإمامة الأئمّة بعد علي فرع على إمامته ، كما أنّ إمامة عمر وعثمان ومعاوية ويزيد . . . تتفرّع على إمامة أبي بكر ، فإذا ثبتت إمامة علي من الآية ، ثبتت الإمامة في ولده ، وبطلت إمامة أبي بكر وكلّ إمامة متفرّعة على إمامته . والحقيقة - كما ذكرنا من قبل - إنّ هذه الآية ونزولها في هذه القضيّة ، من أقوى الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولذا فقد اضطرب القوم تجاهها ، واختلفت كلماتهم في ردّ الإستدلال بها ، وبذلوا أقصى جهودهم في الجواب ، ولكنّهم لم يُفلحوا فازدادوا بعداً عن نهج الحق وطريق الصواب ، فلا الآية يمكن تكذيبها ، ولا الحديث الوارد في تفسيرها . . . والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه عليه سيّدنا محمّد وآله الطاهرين .